إذا كان للفوركس معجمه الخاص، فإن «pip» هو على الأرجح أهم كلماته. يعني pip اختصارًا «percentage in point»، وهو الوحدة القياسية التي يُقاس بها تغيّر سعر زوج العملات. عندما يقول متداول إنه ربح «20 نقطة (pips)»، فهو يعني أن السعر تحرك 20 من تلك الوحدات لصالحه. وفهم الـpip أمر لا غنى عنه لقياس النتائج وحساب المخاطر.
في معظم الأزواج، يعادل الـpip الخانة العشرية الرابعة من السعر. إذا انتقل EUR/USD من 1.0850 إلى 1.0851، فقد تحرك نقطة واحدة. وهناك استثناء مهم: في الأزواج التي تتضمن الين الياباني، مثل USD/JPY، يُقاس الـpip عند الخانة العشرية الثانية، لأن هذه الأزواج تُسعَّر بعدد أقل من الخانات. كما تعرض منصات كثيرة خانة إضافية («pipette» أو عُشر الـpip) لمزيد من الدقة.
القيمة النقدية للـpip ليست ثابتة: فهي تعتمد على حجم مركزك وعلى الزوج الذي تتداوله. يُقاس الحجم باللوتات. اللوت القياسي يعادل 100,000 وحدة من العملة الأساس، واللوت المصغّر (mini) 10,000، واللوت الميكرو 1,000. وكلما كبر اللوت، زاد المال الذي تمثله كل نقطة حركة، في الربح والخسارة على السواء.
مع لوت قياسي في زوجٍ عنصره الثاني هو الدولار، مثل EUR/USD، تساوي كل نقطة نحو 10 دولارات تقريبًا. ومع لوت مصغّر تساوي كل نقطة نحو دولار واحد، ومع لوت ميكرو نحو 0.10 دولار. تتيح لك هذه السلّمية ملاءمة حجم صفقتك لقدرتك على تحمّل المخاطر: يبدأ المبتدئون عادةً باللوتات الميكرو حتى تكون كل نقطة خفيفة الوزن أثناء التعلم.
معرفة قيمة الـpip هي ما يحوّل إدارة المخاطر إلى شيء ملموس. تخيّل أنك قررت المخاطرة بـ50 دولارًا في صفقة وأن أمر stop loss يبعد 25 نقطة. إذا كانت كل نقطة تساوي دولارين، فيجب أن يكون حجم مركزك بحيث تساوي 25 نقطة مضروبة في دولارين تلك الـ50 دولارًا من المخاطرة. هكذا يكفّ الـpip عن كونه مفهومًا مجردًا ويصبح الآلة الحاسبة التي تحدد حجم كل صفقة.
تفصيل يجدر تذكّره: عندما لا يكون الدولار هو عملة التسعير في الزوج — كما في EUR/GBP مثلًا — تتقلب قيمة الـpip قليلًا لأنها تعتمد على سعر الصرف في تلك اللحظة. معظم المنصات وحاسبات التداول تجري هذا التحويل تلقائيًا، لكن من المفيد فهم سبب حدوثه حتى لا تُفاجأ عند تداول الأزواج المتقاطعة أو الغريبة.
باختصار، الـpip هو مسطرة القياس لدى المتداول. به تحسب كم تربح أو تخسر، وتحدد أين تضع stop loss، وتقرر حجم مراكزك. قبل الانتقال إلى موضوعات أكثر تقدمًا، تأكد من أن هذه الوحدة واضحة لديك تمامًا: فهي الأساس الذي يُبنى عليه كل انضباط إدارة المخاطر.
المصادر: بنك التسويات الدولية (BIS)، والبنوك المركزية، والوثائق الرسمية لـ MetaQuotes (MetaTrader 5)، والهيئات التنظيمية.