لو كان عليك الاحتفاظ بمفهوم واحد فقط من التحليل الفني، لكان مفهوم الدعم والمقاومة. إنهما مستويات سعرية أظهر السوق عندها، مرارًا وتكرارًا، صعوبة في مواصلة التقدم. الدعم منطقة أسفل السعر الحالي يميل الشراء عندها إلى كبح الانخفاضات؛ والمقاومة منطقة أعلى يميل البيع عندها إلى كبح الارتفاعات. وحولهما يدور جزء كبير من قرارات المتداولين.
لماذا يعملان؟ في العمق، إنهما علم نفس جماعي مرسوم على الرسم البياني. عندما يهبط السعر إلى مستوى دخل عنده كثير من المشترين سابقًا، يتذكر هؤلاء المشاركون تلك المنطقة ويعودون للشراء، مما يدعم السعر. وعند المقاومة يحدث العكس: من اشتروا بسعر مرتفع وبقوا عالقين يغتنمون الفرصة للخروج فور عودة السعر إلى ذلك المستوى، مولّدين ضغطًا بيعيًا. ذاكرة السوق هي التي تصنع هذه الجدران غير المرئية.
لتحديدهما، راقب الرسم البياني وابحث عن مناطق انعكس عندها السعر أكثر من مرة. وكلما ارتد السعر عن مستوى مرات أكثر، اعتُبر أكثر أهمية. لا تفكر في خطوط ملليمترية الدقة بل في مناطق: نادرًا ما يحترم السعر قيمة دقيقة، بل نطاقًا ضيقًا. علّم تلك المناطق بخطوط أفقية وراقب كيف يتفاعل السوق معها في أطر زمنية مختلفة.
ثمة ظاهرة مدهشة هي تبادل الأدوار. عندما يكسر السعر مقاومةً بقوة ويتجاوزها، غالبًا ما يتحول ذلك المستوى إلى دعم جديد. وعندما يفقد دعمًا، يتحول ذلك المستوى إلى مقاومة. هذا السلوك، المعروف بـ«القطبية»، من أكثر أدوات التحليل الفني موثوقية، ويظهر مرارًا وتكرارًا في جميع الأسواق والأطر الزمنية.
الدعم والمقاومة ليسا أفقيين دائمًا. فخطوط الاتجاه هي دعوم ومقاومات قطرية ترافق السعر في حركة صاعدة أو هابطة. وهناك أيضًا مستويات ديناميكية، مثل المتوسطات المتحركة، تعمل كدعم أو مقاومة متحركة مع تقدم السعر. والجمع بين المستويات الأفقية وخطوط الاتجاه والمتوسطات المتحركة يمنحك خريطة أكمل بكثير للميدان.
الفائدة العملية مزدوجة. فمن جهة، توفر لك هذه المستويات نقاط دخول منطقية: الشراء قرب دعم أو البيع قرب مقاومة يحسّن نسبة المخاطرة إلى العائد في الصفقة. ومن جهة أخرى، تدلك على مكان وضع stop loss — على الجانب الآخر من المستوى مباشرة — وعلى مكان تحديد أهداف الربح، عند المنطقة المهمة التالية. المستوى يمنحك هيكلًا لتخطيط الصفقة بأكملها.
هناك طريقتان لتداولهما. استراتيجية الارتداد تفترض أن المستوى سيصمد وتسعى للدخول في اتجاه الارتداد. واستراتيجية الاختراق تفترض أن المستوى سينكسر وتسعى للدخول في اتجاه الكسر، ويُفضَّل أن يتأكد ذلك بزيادة في الحجم أو بإغلاق واضح بعد المستوى. كلتاهما صحيحة؛ المهم أن تملك خطة وألا ترتجل عندما يصل السعر إلى المنطقة.
وكما هو الحال مع كل شيء في التداول، الدعم والمقاومة أداتا احتمالات لا يقين. فقد ينكسر المستوى في أي لحظة، خصوصًا مع الأخبار قوية التأثير. لذلك لا ينبغي استخدامهما منفردين أبدًا: اجمعهما مع قراءة الشموع والاتجاه العام وإدارة صارمة للمخاطر. وعند حسن استعمالهما، فهما الهيكل العظمي الذي تستند إليه أي استراتيجية فنية تقريبًا.
المصادر: بنك التسويات الدولية (BIS)، والبنوك المركزية، والوثائق الرسمية لـ MetaQuotes (MetaTrader 5)، والهيئات التنظيمية.